المقدمة
تجهيز الروضات اليوم لا يعتمد فقط على الأثاث والألوان، بل على عمق التجربة التعليمية التي تعيشها الطفلة أو الطفل داخل كل ركن. ومن بين كل الأركان التي تُعيد تشكيل طريقة تعلّم الطفل، يبرز ركن الفنون بوصفه مساحة تُفكّك القيود، وتفتح المجال أمام الخيال ليصبح جزءًا من الروتين اليومي. هنا لا يقتصر الدور على لوحات وألوان… بل على بيئة تربوية تمنح الطفل حقّ الاكتشاف، والتجربة، والتعبير الحر، وتجعله أكثر وعيًا بذاته وعلاقته بالعالم من حوله.
في رؤيتنا في اركان اديو ، يصبح الفن وسيلة لصناعة مهارات يومية: الانتباه، الجرأة، دقة الحركة، القدرة على اتخاذ قرار، وتنظيم المشاعر. وعندما تُدمج هذه العناصر داخل تجهيز روضات، تتحول البيئة من مكان للتعليم فقط… إلى مساحة تصنع إنسانًا صغيرًا يفهم نفسه ويثق بخطواته.
دور ركن الفنون في تحويل تجهيز الروضات إلى مساحة ترى الطفل كصانع معنى لا متلقٍ للمعلومة
لم يعد ركن الفنون مجرد طاولة للألوان أو مساحة تمرّ بها المعلمة سريعًا، بل أصبح عنصرًا جوهريًا داخل تجهيز الروضات التي تؤمن بأن الطفل يبني معناه بنفسه. حين يُتاح للطفل أن يخلط الألوان، يختار خاماته، ويقرّر الشكل الأخير لعمله، فهو يمارس تفكيرًا عميقًا لا يُمنح له في الأنشطة التقليدية. يتحوّل الركن هنا إلى مساحة يختبر فيها الطفل معنى "امتلاك الفكرة"، لا مجرد تنفيذ تعليمات. هذا النوع من التعلم السلوكي المعرفي يعزّز قدرة الطفل على اتخاذ القرار، ويقوّي وعيه بذاته وبأثره في البيئة، ويزرع داخله شعورًا بأن صوته مرئي ووجوده مُعترف به. ومع تطور تجهيز روضات، أصبحت هذه المساحة امتدادًا لفلسفة ترى الطفل مبدعًا قبل أن يكون متلقيًا.
- تعزيز استقلالية التفكير:
- لأن الطفل يُنتج شيئًا اختاره هو.
- تنمية مهارة اتخاذ القرار:
- عبر التفاوض بين الأفكار قبل البدء.
- خلق علاقة محترمة بين الطفل وبيئته:
- لأنه يرى أثر يده يتحوّل إلى معنى.
- تحويل الفصل إلى بيئة معاشة:
- لا مكان يطبّق فيه الطفل أوامر جاهزة.
- رفع كفاءة التعلم العميق:
- لأن الإنتاج الفني يبقى أعمق من الحفظ والترديد.
كيف تعيد المواد الفنية الآمنة تشكيل تجهيز الروضات لتطوير المهارات الحركية الدقيقة بثقة ومرح؟
حين تُختار المواد الفنية بعناية داخل تجهيز روضات من معجون غير سام، لألوان يسهل غسلها، لقصاصات آمنة للحركة فإن الطفل يدخل في علاقة مختلفة مع الأشياء. هنا لا يكون الخطر محور التفكير، بل الاكتشاف. المواد الآمنة تمنح الطفل مساحة لتجريب القصّ، التشكيل، الضغط، اللسع اللوني، دون أن يخشى الألم أو العقاب. هذه الحرية الحسية تعيد صياغة المهارات الحركية الدقيقة بشكل طبيعي، لأنها تأتي من اللعب وليس من تدريبات مفروضة. وكل مرة يسيطر فيها الطفل على حركة صغيرة إغلاق غطاء لون، إمساك فرشاة، تشكيل قطعة صغيرة يتكوّن على مستوى الدماغ رابط جديد يعزّز الدقة والثقة في آن واحد. وبذلك تصبح المواد الآمنة جزءًا من بناء القدرات، لا مجرد أدوات.
- دعم التحكم باليدين:
- من خلال أنشطة تحتاج ضغطًا دقيقًا.
- تقليل التوتر:
- لأن الطفل يجرّب دون خوف من الخطر.
- تعزيز الثقة بالنفس:
- عند نجاح الطفل في تنفيذ تفاصيل صغيرة بيده.
- تطوير التكامل البصري الحركي:
- عبر متابعة الحركة ورؤية نتيجتها فورًا.
- توفير بيئة تعلم مرح وعملي:
- تمنح الطفل حرية الاكتشاف بلا قيود.
أثر زوايا الإبداع المتنوعة على تجهيز الروضات التي تستهدف تنمية التعبير العاطفي وتنظيم المشاعر
تنوّع زوايا الإبداع داخل تجهيز روضات ليس رفاهية بصرية، بل استراتيجية نفسية متعمّقة. فركن الرسم يتيح التعبير الحر، وركن التشكيل يحرّر الطاقة، وركن الكولاج يساعد الطفل على ربط المشاعر بصور ورموز. الطفل الذي لا يجيد الكلام يستطيع أن يفرّغ مشاعر الخوف أو الحماس أو الارتباك من خلال لون، خطّ، أو خامة. هذه الزوايا تمنح الطفولة لغتها الخاصة، لغة غير لغوية لكنها صادقة تمامًا. ومع كل تجربة إبداعية، يتعلّم الطفل أن مشاعره قابلة للظهور، قابلة للتهذيب، وقابلة للعودة إلى حالة الهدوء من جديد. وهكذا تصبح الروضة بيئة تنظّم المشاعر، لا مكانًا يكبتها.
- فتح قنوات للتعبير العاطفي:
- خصوصًا للأطفال غير القادرين على الشرح بالكلام.
- تقليل السلوكيات الاندفاعية:
- عبر تحويل الطاقة الخام إلى إنتاج فني.
- مساعدة الطفل على تهدئة نفسه:
- بفضل أنشطة إبداعية ذات إيقاع ثابت.
- قراءة مشاعر الطفل بسهولة:
- لأن الفن يكشف ما لا يقوله الطفل مباشرة.
- خلق بيئة تشجّع التقبّل:
- حيث يُسمح لكل طفل أن يظهر بطريقته الخاصة.

لماذا تُعدّ بيئة العرض الفني جزءًا أساسيًا من تجهيز الروضات الباحثة عن تعزيز الهوية والانتماء لدى الطفل؟
العرض الفني ليس خطوة أخيرة توضع في الممر، بل جانب تربوي يُشعر الطفل بأن جهده مُقدَّر. تجهيز الروضات التي تهتم بالهوية تُخصّص مساحات لجعل أعمال الأطفال جزءًا من ملامح المكان جدار صغير، لوحات معلّقة، حبال عرض، أركان موسمية. حين يرى الطفل اسمه تحت لوحة، أو يرى عمله على الحائط، يشعر بأن له "مكانًا" داخل الروضة. هذا الإحساس بالانتماء يخفّض القلق، ويرفع الدافعية، ويزيد من احترام الطفل لذاته. كما أن مشاركة الأعمال مع أولياء الأمور تبني جسور ثقة بين الأسرة والروضة، لأن العمل المعروض ليس مجرد رسمة… بل دليل على رحلة تعلم ونمو.
- تعزيز هوية الطفل:
- لأنه يرى أثره مرئيًا للجميع.
- خلق علاقة إيجابية بين الطفل والروضة:
- فالمكان يعكس وجوده.
- رفع دافعية المشاركة:
- لأن الطفل يشعر بقيمة مجهوده.
- دعم التواصل مع الأسرة:
- عبر أعمال فنية تعبّر عن يوم الطفل.
- بناء ثقافة احترام الإنتاج الفردي:
- داخل بيئة تعلم جماعية.
كيف يرتقي الدمج بين الموسيقى والفن بمفهوم تجهيز الروضات ليخلق تجارب يومية تبني الانتباه والإيقاع الداخلي؟
حين يجتمع الفن مع الموسيقى داخل تجهيز الروضات، يتحوّل التعلم من نشاط قصير المدى إلى تجربة حسية شاملة. الخربشات تصبح أكثر انتظامًا حين تُرافقها موسيقى هادئة، والطبقات اللونية تتناغم عندما يتعلّم الطفل الإصغاء إلى الإيقاع. هذا الاندماج ينمّي ما يسميه علماء الأعصاب "الإيقاع الداخلي" أي قدرة الطفل على ملاحظة الزمن، انتظار دوره، واتباع تسلسل منطقي. الموسيقى تضبط الإحساس، والفن يمنح الإيقاع شكلًا، والطفل يصبح جزءًا من عملية تربوية تؤثر في الانتباه، التنظيم، والقدرة على المتابعة. وهكذا يتحوّل اليوم الدراسي من لحظات منفصلة إلى تجربة متناغمة.
- تحسين مهارة الانتباه:
- لأن الطفل يتعلّم التركيز على إيقاع ثابت.
- تنظيم الحركة:
- عبر أنشطة فنية تتماشى مع الموسيقى.
- تطوير الإيقاع الداخلي:
- وهو عنصر أساسي في مهارات القراءة لاحقًا.
- خلق جو هادئ داخل الفصل:
- يعزّز الاستقرار النفسي.
- دمج الحواس بذكاء:
- لصنع تجربة تعليمية متكاملة.
الخاتمة
تجهيز الروضات القائم على ركن فن مدروس لا يضيف مجرد نشاط لطيف إلى يوم الطفل، بل يكوّن إطارًا تربويًا متكاملًا يساعده على بناء مهارات حياتية تستمر معه لسنوات. فالفن يعلّم الطفل كيف يلاحظ، ويقارن، ويحلل، ويجرّب… ويخطئ بثقة دون خوف. وعندما يُصمَّم هذا الركن بخامات آمنة، ومساحات مرنة، وأدوات فنية متنوعة، يصبح خطوة أساسية في بناء بيئة تعليمية حديثة تعكس رؤية المدرسة ورسالتها.
وفي اركان اديو ، نرى أن الاستثمار في ركن الفنون ليس رفاهية، بل عنصر جوهري في إعداد جيل يمتلك الحس الإبداعي، الوعي العاطفي، والقدرة على التعبير. إنه ركن صغير… لكنه يغيّر الكثير.
معلومات التواصل
رقم الهاتف: 966507608161
رقم الوتس: 966539335359
الموقع الرسمي: https://arkanedu.com/en
التوصيل: لجميع: مناطق المملكة
الاسئلة الشائعة حول تجهيز الروضات
س1: ما الدور التربوي لركن الفنون داخل تجهيز روضات؟
ج1: ركن الفنون يطوّر مهارات التفكير البصري، ويعزّز الذكاء العاطفي، ويمنح الطفل مساحة آمنة للتعبير الحر. كما يساعد المعلمة على فهم مشاعر الطفل من خلال رسوماته وطريقة استخدامه للأدوات الفنية.
س2: كيف يساهم ركن الفنون في تحسين إدارة الفصل اليومية؟
ج2: وجود زاوية فنية منظمة يقلّل من الفوضى داخل الروضة، ويخلق روتينًا هادئًا يمكن للطفل الرجوع إليه عند الحاجة للتركيز أو الاسترخاء، مما يدعم استراتيجيات ضبط السلوك.
س3: ما أفضل الأدوات الفنية المناسبة للأطفال في عمر الروضة؟
ج3: الأدوات المثالية هي الآمنة والمطابقة للمعايير التربوية: ألوان سميكة سهلة الإمساك، فرش ناعمة، طاولات منخفضة الارتفاع، ورق بجودة تمنع التمزق، إضافة إلى خامات حسية بسيطة تحفّز اللمس والاكتشاف.
س4: هل يفيد ركن الفنون الأطفال ذوي الحساسية أو الانطوائية؟
ج4: نعم، لأن الفن يقدّم طريقة غير لفظية للتعبير، وهو مناسب للأطفال الذين يجدون صعوبة في التواصل المباشر. يساعدهم على إخراج التوتر، وبناء الثقة تدريجيًا دون ضغط.
س5: كيف يمكن للروضة قياس أثر ركن الفنون على تعلم الأطفال؟
ج5: يُقاس الأثر من خلال ملاحظة تطور مهارات الطفل الحركية الدقيقة، مستوى مشاركته، قدرته على اختيار الأدوات بشكل مستقل، تنوع أفكاره في الإنتاج الفني، وتحسّن قدرته على تنظيم مشاعره أثناء العمل الإبداعي.